الفيدرالي الأمريكي: إجماع على “تثبيت الفائدة” وترقب خفض محتمل في يونيو 2026

■ خاص خدماتي نيو
كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير 2026، الصادر الأربعاء 18 فبراير، أن جميع أعضاء اللجنة تقريباً أيدوا قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وجاء هذا القرار عقب سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة، حيث فضّل صناع السياسة النقدية التريث لتقييم تطورات الاقتصاد، في ظل تحسن مؤشرات النمو واستمرار قوة سوق العمل، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
التضخم لا يزال تحت المراقبة
أوضح المحضر أن أعضاء اللجنة يرون ضرورة متابعة تطورات التضخم عن كثب، لضمان استدامة مسار تراجعه نحو المستوى المستهدف، وهو ما يعكس نهجاً حذراً يوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأشار تقرير بلومبرج إلى أن هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة لدى مسؤولي الفيدرالي بأن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء خفض إضافي قبل التأكد من استقرار الضغوط التضخمية بشكل مستدام.
تطورات سياسية تضيف حالة من الغموض
تزامن صدور المحضر مع تطورات سياسية لافتة، بعد ترشيح دونالد ترامب للمحافظ السابق كيفين وارش لخلافة رئيس الفيدرالي الحالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل.
كما ألقت التحقيقات التي تجريها وزارة العدل الأمريكية بشأن تكاليف تجديد مقر البنك المركزي بظلالها على المشهد، حيث وصف باول هذه التحقيقات بأنها محاولة لممارسة ضغوط سياسية على المؤسسة النقدية.
وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل حساسية قرارات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
الأسواق تستبعد خفض الفائدة في مارس
أظهرت بيانات أداة CME FedWatch أن الأسواق تستبعد بشكل كبير خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل، حيث تشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 93.3% للإبقاء على المعدلات الحالية.
في المقابل، تتجه التوقعات نحو اجتماع يونيو 2026 باعتباره نقطة محتملة لبدء دورة تيسير نقدي جديدة، مع توقع خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، خاصة مع ظهور مؤشرات على تباطؤ تدريجي في وتيرة التضخم.
مستقبل السياسة النقدية مرهون بالبيانات الاقتصادية
أكد أعضاء اللجنة الفيدرالية التزامهم باتباع نهج قائم على البيانات الاقتصادية، وعلى رأسها معدلات التضخم وبيانات الوظائف، باعتبارها المؤشرات الأساسية لتحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل استمرار الضغوط السياسية والتغيرات المرتقبة في قيادة الفيدرالي، يبقى مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026 مرهوناً بمدى استدامة تراجع التضخم، وقدرة القيادة الجديدة على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.





