الأخبارالعالم الآنبنوك وتأمينخدمات القراءمنوعات

تراجع “الدولار الأمريكي” وسط ارتفاع شهية المخاطرة عالميًا

كتب: محمود زكريا

واصل الدولار الأمريكي تراجعه لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية، في ظل تحوّل واضح في معنويات المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، مدفوعًا بانخفاض حدة القلق الجيوسياسي وتزايد التصريحات المساندة للأسواق من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وسجّل مؤشر الدولار DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، تراجعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 98.216 نقطة، موسّعًا خسائره بعد أن أنهى أمس الاثنين سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام متتالية.

الجيوسياسة تفقد تأثيرها المؤقت

ويعكس هذا التراجع تراجع اهتمام الأسواق بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما بعد انحسار المخاوف من تحرك عسكري أمريكي مباشر في فنزويلا. وفي هذا السياق، أشار رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات لدى ناشيونال أستراليا بنك، إلى أن الأسواق لا تُسعّر المخاطر السياسية بشكل مكثف في الأجل القصير، وهو ما يقلل الطلب على عملات الملاذ الآمن وفي مقدمتها الدولار.

وتأتي هذه التحركات عقب موجة تقلبات حادة في أسواق السلع نهاية الأسبوع، على خلفية إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية، قبل أن تبدأ الأسواق في استيعاب الحدث، خاصة بعد مثوله أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن وإنكاره التهم المنسوبة إليه.

3e3307ca86a37a391d48b6df539f9218
سعر الذهب والدولار

العملات تستفيد من تراجع الدولار

وانعكس ضعف الدولار على أدائه أمام العملات الرئيسية، حيث تراجع أمام الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 156.255 ينًا، في ظل تراجع الطلب على الأصول الدفاعية.

وفي المقابل، واصلت العملات المرتبطة بالمخاطرة تحقيق مكاسب، إذ ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.6724 دولار، مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع، ومقتربًا من قمم تجاوزت عامًا كاملًا، كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2% إلى 0.5798 دولار.

كما انخفض الدولار أمام اليوان الصيني في السوق الخارجية (CNH) بنسبة 0.1% إلى 6.9769 يوان، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآسيوية.

وفي أوروبا، سجل اليورو ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% إلى 1.1737 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3562 دولار، مستفيدًا من تراجع الزخم الصعودي للعملة الأمريكية.

ويأتي هذا التراجع في الدولار رغم بلوغه أعلى مستوياته في شهر خلال تعاملات أمس الاثنين، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت أن انكماش النشاط الصناعي الأمريكي جاء أسوأ من التوقعات في ديسمبر، مسجلًا أدنى مستوى له خلال 14 شهرًا، وهو ما أعاد تسليط الضوء على احتمالات تباطؤ اقتصادي قد يدفع الفيدرالي إلى تبني لهجة أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.

وتشير التطورات الحالية ، إلى أن أداء الدولار في الأجل القصير سيظل رهينًا بتوازن دقيق بين البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتوجهات السياسة النقدية، ومستوى شهية المخاطرة عالميًا. وفي حال استمرار هدوء الجبهة الجيوسياسية وتزايد الرهانات على مرونة الفيدرالي، قد يظل الدولار تحت ضغط تصحيحي، مع استفادة العملات المنافسة، خاصة المرتبطة بالنمو.