الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يوقّعان أضخم شراكة حرة

■ خاص خدماتي نيو
● سوق موحدة تضم 780 مليون مستهلك وتعزز الحضور الأوروبي في أميركا الجنوبية وسط تنافس أمريكي صيني
في خطوة تاريخية بعد مفاوضات استمرت أكثر من عقدين، وقّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور رسميًا واحدة من أضخم اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، في اتفاق من شأنه تعزيز النفوذ الاقتصادي الأوروبي في أميركا الجنوبية وإعادة تشكيل موازين الشراكات التجارية العالمية.
شهدت العاصمة الباراغوايانية أسونسيون، يوم السبت، التوقيع الرسمي على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور»، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى جانب قادة دول التكتل التي تضم البرازيل، الأرجنتين، أوروغواي، وباراغواي.
وجاء التوقيع بعد أسبوع من الموافقة الرسمية للاتحاد الأوروبي على الاتفاق، ليضع حدًا لمسار تفاوضي طويل استمر لأكثر من 20 عامًا، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
ومن المتوقع أن يسهم الاتفاق في إنشاء سوق متكاملة تضم نحو 780 مليون مستهلك، بما يعزز فرص التبادل التجاري والاستثماري، ويدعم وصول الشركات الأوروبية إلى واحدة من أغنى المناطق عالميًا من حيث الموارد الطبيعية، في وقت تشهد فيه أميركا الجنوبية تنافسًا متزايدًا بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي والسياسي.
ورأت فون دير لاين، إلى جانب عدد من قادة أميركا الجنوبية، وفي مقدمتهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أن الاتفاق يمثل تأكيدًا عمليًا على استقلال القرار الاقتصادي الأوروبي، ويعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الشراكات الدولية.
وقالت فون دير لاين خلال مراسم التوقيع إن الاتفاق «يجسد خيارًا واضحًا: التجارة العادلة بدلًا من الرسوم الجمركية، والشراكة طويلة الأمد بدلًا من العزلة»، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تحقيق فوائد مباشرة ومستدامة للشعوب والشركات على جانبي المحيط الأطلسي.
ويأتي توقيع الاتفاق في توقيت بالغ الأهمية، إذ تشهد أميركا الجنوبية اهتمامًا أمريكيًا متجددًا مدفوعًا بتحركات سياسية وأمنية في المنطقة، ما يمنح الاتفاق الأوروبي بعدًا استراتيجيًا وجيوسياسيًا يتجاوز الإطار التجاري التقليدي.





