الحكومة تعلن «حزمة إجراءات اقتصادية واجتماعية» لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا

» كتب: حماده عواد
أعلنت رئاسة مجلس الوزراء المصري عن حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية الاستباقية للحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري ومصالح المواطنين، في ظل التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما ترتب عليها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية.
ووجّه مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي المصري والوزارات والجهات المعنية، بهدف اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الأسواق المحلية وانتظام إمدادات الطاقة.
تأمين احتياجات الطاقة وتعزيز الموارد الدولارية
تعمل الحكومة على متابعة جداول التوريد والتعاقدات الخاصة بالمنتجات البترولية بصورة يومية، مع الاستفادة من ترتيبات التحوط السعرية المبرمة مسبقًا، والتي تغطي جزءًا من الواردات، بما يحد من تأثير ارتفاع الأسعار العالمية. كما يجري التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان انتظام الإمدادات وزيادة الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية.
وفي الوقت نفسه، يجري التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لتعزيز موارد النقد الأجنبي، عبر التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية، إلى جانب توسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم الصادرات السلعية والخدمية.
إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي
وأكدت الحكومة أنها ستبدأ بنفسها في تطبيق إجراءات ترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية، بما يشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات ونفقات الدعاية، مع التركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء لتعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة.
كما تم توجيه المحافظين بمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، بما في ذلك ضبط توقيتات إضاءة أعمدة الشوارع واللافتات الإعلانية، ومراقبة الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك.
إجراءات لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار
وفي إطار مواجهة أي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة، ستبدأ الحكومة دراسة تنفيذ توجيه عبد الفتاح السيسي بإمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الأوضاع الاستثنائية في رفع الأسعار أو احتكار السلع.
إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية
وأوضحت الحكومة أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة عالميًا تجعل من الصعب تحمل التكلفة بالكامل، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية مع استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة لضمان استقرار السوق المحلية.
تعزيز برامج الحماية الاجتماعية
ولتخفيف الأعباء على المواطنين، قررت الحكومة مد العمل بزيادة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين.
كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تشمل رفع الحد الأدنى للأجور بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية.
استمرار الإصلاح الاقتصادي
وأكدت الحكومة استمرارها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، من خلال إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو خلال الفترة المقبلة.
كما تواصل السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي المصري استهداف خفض معدلات التضخم مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف بما يعكس آليات السوق.
إجراءات مؤقتة لمواجهة ظروف استثنائية
وشددت الحكومة على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعامل مؤقت مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، مع متابعة يومية للتطورات الدولية والاستعداد لمراجعة السياسات حال تحسن الأوضاع العالمية، مؤكدة أن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ستظل على رأس أولوياتها.




