تقرير: “تحسن الجنيه” وتراجع الطلب المحلي “يحدان” من انتقال مكاسب الذهب العالمية إلى السوق المصري

» كتب: محمود زكريا
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا هامشيًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 0.1%، رغم صعود الأوقية في البورصة العالمية بنحو 1.6%، مدعومة بمؤشرات على انحسار التوترات في الشرق الأوسط؛ وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، إن أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفعت بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7150 جنيهًا، ولامس 7250 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 7160 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8183 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 6137 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 57,280 جنيهًا.
تباين بين السوق المحلي والعالمي
وأشار التقرير إلى استمرار التباين بين السوقين المحلي والعالمي، حيث يُقدّر الفارق السعري بنحو 60 جنيهًا لصالح انخفاض الأسعار محليًا، في ظل ضعف الطلب في السوق المصري.
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 74 دولارًا خلال الأسبوع، حيث افتتحت التعاملات عند 4676 دولارًا، وتجاوزت مستوى 4800 دولار قبل أن تختتم الأسبوع عند 4750 دولارًا.
تراجع أسعار الفضة في مصر
وفي المقابل، تراجعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية بنسبة 1.5% خلال الأسبوع، بما يعادل جنيهين، إذ افتتح جرام الفضة عيار 999 التداول عند 135 جنيهًا وأغلق عند 133 جنيهًا.
وسجل جرام الفضة عيار 925 نحو 123 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 حوالي 107 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 984 جنيهًا.
وعالميًا، ارتفعت أوقية الفضة بنسبة 4%، بما يعادل 3 دولارات، حيث صعدت من 73 دولارًا إلى 76 دولارًا بنهاية الأسبوع.
تقلبات حادة في سوق الفضة
وأشار التقرير إلى أن سوق الفضة شهد تقلبات قوية منذ بداية عام 2026، حيث سجل أعلى مستوى عند 121.62 دولار للأوقية في 29 يناير، قبل أن يتراجع إلى 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع موجات التصحيح بالسوق.
أسباب التباين بين الأسعار محليًا وعالميًا
وأوضح مدير “مرصد الذهب” أن الارتفاع المحدود في أسعار الذهب محليًا، رغم صعوده عالميًا، يعود إلى تحسن قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنحو 1.5 جنيه منذ إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران منتصف الأسبوع، إضافة إلى تراجع الطلب المحلي واتجاه بعض المتعاملين إلى التصدير.
وأضاف أن هذه العوامل أدت إلى استمرار تداول الذهب في السوق المصري دون السعر العالمي، في ظل ضعف القوة الشرائية وحالة الترقب التي تسيطر على السوق.
وفي المقابل، أشار إلى أن أسعار الفضة في السوق المحلية ما زالت أعلى من السعر العالمي بنحو 3 جنيهات، حيث يُقدّر السعر العادل لجرام الفضة عيار 999 بنحو 130 جنيهًا.
الدولار العامل الأكثر تأثيرًا في السوق
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه شهد تقلبات حادة منذ تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير، حيث ارتفع بنحو 7 جنيهات قبل أن يتراجع بنحو 1.5 جنيه عقب إعلان الهدنة، ليسجل بنهاية الأسبوع حوالي 53.20 جنيه.
وأكد أن سعر الصرف يُعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب والفضة محليًا، إلى جانب السعر العالمي وحركة العرض والطلب.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بمقدار 10 دولارات ينعكس بزيادة تقدر بنحو 6 جنيهات فقط في السوق المحلية، بينما قد يؤدي تحرك الدولار بمقدار جنيه واحد إلى زيادة أسعار الذهب بأكثر من 100 جنيه، ما يعكس حساسية السوق المصري لتحركات العملة.
المشهد العالمي للذهب
شهدت أسعار الذهب عالميًا تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي في ظل تطورات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران. فقد افتتح الذهب التداولات عند 4676 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع سريعًا إلى مستوى 4600 دولار، ثم يعاود الارتفاع تدريجيًا إلى ما فوق 4700 دولار مع تحسن الطلب.
وفي منتصف الأسبوع، دفع إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين الأسعار للصعود بقوة من 4662 دولارًا إلى ذروة بلغت 4835 دولارًا، قبل أن تواجه هذه المستويات مقاومة أدت إلى تراجعها مجددًا نحو 4700 دولار.
وبنهاية الأسبوع، استقر الذهب داخل نطاق عرضي بين 4700 و4800 دولار للأوقية، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية واحتمالات استمرار التذبذب خلال الفترة المقبلة مع محاولات بناء قاعدة سعرية جديدة.
في المقابل، يواجه المعدن النفيس ضغوطًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب ترقب الأسواق لمسار أسعار الفائدة والتضخم.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 0.9% خلال مارس، مقارنة بـ0.3% في فبراير، مع استقرار التضخم السنوي عند 3.3%، بينما سجل التضخم الأساسي 0.2% شهريًا و2.6% سنويًا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب، في وقت تظل فيه مشتريات البنوك المركزية عامل دعم رئيسي للأسعار.





