هيثم منصور “يحذر”: كثير من الشركات تقع في فخ “وهم التحول الرقمي”

■ كتب: محمود زكريا
حذر المهندس هيثم منصور، مستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، من أن العديد من الشركات في مصر والمنطقة تقع فيما وصفه بـ“فخ وهم التحول الرقمي”، نتيجة الاكتفاء بشراء الأنظمة التكنولوجية الحديثة دون إحداث تغيير جذري في الهياكل الإدارية أو نموذج التشغيل.
وأوضح منصور ، أن الاعتقاد بأن تطبيق أنظمة مثل ERP أو الحلول الرقمية المتقدمة يعني الوصول إلى التحول الرقمي الكامل هو تصور خاطئ، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المؤسسات لا تزال تعمل بعقلية تقليدية رغم استخدام أدوات حديثة، ما ينتج عنه ما وصفه بـ“الرقمنة الشكلية” أو “الميكنة البيروقراطية”.
وقال منصور: “تخيل إن عندك عربية قديمة ومتهالكة، وقررت تركب فيها موتور فيراري.. أول ما تدوس بنزين العربية هتتفكك”، في إشارة إلى خطورة إدخال التكنولوجيا الحديثة داخل هياكل إدارية غير مؤهلة للتغيير.
وجاءت هذه التصريحات خلال الحلقة الأولى من الموسم الأول لبرنامج «الشفرة»، الذي يقدمه منصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويستهدف تقديم رؤى تنفيذية حديثة حول التحول المؤسسي وريادة الأعمال وإدارة الشركات في العصر الرقمي.
وأكد ، أن هناك خلطًا واسعًا بين مفاهيم الرقمنة والميكنة والتحول الرقمي، موضحًا أن الرقمنة تعني تحويل البيانات من ورقية إلى رقمية، بينما الميكنة تعني تسريع الإجراءات القائمة، في حين أن التحول الرقمي الحقيقي يعني “إعادة بناء نموذج العمل بالكامل حول التكنولوجيا والبيانات”.
وشدد على أن التحول الرقمي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل بتغيير ثقافة المؤسسة وطريقة اتخاذ القرار، بحيث تصبح البيانات هي المحرك الأساسي بدلًا من الإجراءات التقليدية.
واستشهد بمنصة General Electric كنموذج عالمي، موضحًا أن محاولات التحول الرقمي داخلها واجهت تحديات كبيرة بسبب عدم توافق التكنولوجيا مع الثقافة الإدارية التقليدية، وهو ما أدى إلى ما وصفه بـ“الرفض المناعي المؤسسي”.
وأشار ، إلى أن المشكلة ذاتها تتكرر في عدد من الشركات العائلية والمؤسسات الكبرى في المنطقة، التي تستثمر في حلول رقمية متقدمة دون تطوير حقيقي في الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار.
وأكد ،أن الخطر الأكبر يتمثل في “ميكنة البيروقراطية”، أي تحويل الإجراءات الورقية إلى رقمية دون تحقيق تغيير حقيقي في طريقة العمل، مشددًا على أن السؤال الأهم أمام الشركات اليوم هو كيفية إعادة تصميم نموذج العمل بالكامل ليتماشى مع سرعة التكنولوجيا ويجعل البيانات في قلب عملية اتخاذ القرار.





